يُعد الاحتيال الإلكتروني من المشكلات التي قد يتعرض لها الأفراد والشركات عند استخدام الإنترنت أو وسائل الاتصال الرقمية، مثل التعرض للخداع أثناء الشراء عبر المواقع الإلكترونية، أو تحويل الأموال إلى حسابات يستخدمها المحتالون، أو تلقي رسائل وروابط مزيفة تهدف إلى الاستيلاء على البيانات الشخصية أو المعلومات المصرفية.
وتختلف الوقائع من حالة إلى أخرى بحسب طريقة الاحتيال والأدلة المتاحة والأضرار التي لحقت بالمجني عليه. وقد تترتب على بعض هذه الوقائع مسؤولية جنائية، إلى جانب إمكانية المطالبة بالحقوق المالية وفقًا للظروف والأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة.
الاحتيال الإلكتروني هو استخدام الإنترنت أو الأجهزة أو الوسائل الرقمية لخداع شخص أو جهة بهدف الحصول على أموال أو بيانات أو منافع دون وجه حق.
وقد يحدث الاحتيال من خلال مواقع التسوق الوهمية، أو الحسابات المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو الرسائل التي تنتحل صفة البنوك أو الشركات، أو العروض الاستثمارية غير الحقيقية، أو غيرها من الوسائل التي تعتمد على التضليل والخداع.
ويعتمد التكييف القانوني للواقعة على تفاصيلها وطريقة ارتكابها والأدلة المتاحة، فقد ترتبط بأفعال يعاقب عليها القانون وفقًا لقانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بحسب ما يثبت من وقائع.
تتعدد صور الاحتيال الإلكتروني، ومن أبرزها:
ولا تُعد كل معاملة لم يلتزم فيها أحد الأطراف باتفاقه احتيالًا بالضرورة؛ إذ يتوقف تحديد الوصف القانوني على الوقائع والأدلة وطبيعة السلوك.
قد تشكل واقعة الاحتيال الإلكتروني جريمة عندما تتوافر عناصر جريمة يعاقب عليها القانون، مثل استخدام وسائل احتيالية أو انتحال صفة أو الاستيلاء على أموال أو بيانات بطرق غير مشروعة، بحسب طبيعة الواقعة.
وقد تنطبق أحكام قانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، أو غيرهما من النصوص ذات الصلة، وفقًا للأفعال التي ارتكبها المتهم والأدلة التي تثبتها جهات التحقيق.
ولا يكفي مجرد وصف الواقعة بأنها احتيال إلكتروني لتحديد الجريمة أو العقوبة؛ بل يجب فحص تفاصيلها لمعرفة النصوص القانونية المنطبقة عليها.
إذا تعرضت للاحتيال الإلكتروني، فمن المهم اتخاذ خطوات تساعد على حماية حقوقك وتقليل الأضرار المحتملة، ومنها:
وتختلف الإجراءات المناسبة بحسب ما إذا كانت الواقعة تتعلق بتحويل أموال، أو سرقة بيانات، أو انتحال شخصية، أو استخدام حسابات إلكترونية في ارتكاب الجريمة.
قد يعتمد إثبات الاحتيال الإلكتروني على مجموعة من الأدلة الرقمية والمستندات التي توضح طريقة الخداع والضرر الناتج عنه، ومنها:
ويجب الحفاظ على الأدلة الرقمية بصورة سليمة قدر الإمكان، وعدم الاكتفاء بلقطات الشاشة إذا كانت هناك بيانات أو سجلات أخرى يمكن الحصول عليها من البنك أو المنصة أو مزود الخدمة.
كما أن وجود تحويل مالي أو محادثة وحده لا يحسم المسؤولية الجنائية بالضرورة؛ إذ يتم تقييم الأدلة مجتمعة في ضوء ظروف الواقعة.
يمكن التوجه إلى الجهات الرسمية المختصة لتقديم بلاغ بشأن الواقعة، وفقًا لطبيعتها واختصاص كل جهة. وقد تشمل الإجراءات التواصل مع جهات وزارة الداخلية المعنية بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو التوجه إلى قسم الشرطة المختص، أو اتخاذ الإجراءات أمام النيابة العامة بحسب الحالة.
وإذا ارتبط الاحتيال بتحويلات مصرفية أو استخدام بيانات بطاقة أو حساب بنكي، فمن المهم أيضًا التواصل مع البنك المعني بصورة عاجلة، لأن الإجراءات المصرفية تختلف عن إجراءات البلاغ الجنائي.
ويُفضل التأكد من قنوات الإبلاغ الرسمية الحالية من خلال المواقع الحكومية المعتمدة، وعدم إرسال البيانات المصرفية أو كلمات المرور إلى جهات غير موثوقة تدّعي المساعدة في استرداد الأموال.
قد يكون استرداد الأموال ممكنًا في بعض الحالات، لكنه ليس مضمونًا، ويتوقف على ظروف الواقعة وطريقة التحويل وسرعة الإبلاغ وإمكانية تتبع الأموال والإجراءات التي يمكن اتخاذها.
فقد يساعد التواصل السريع مع البنك أو مزود خدمة الدفع في معرفة ما إذا كانت هناك إجراءات متاحة للاعتراض على المعاملة أو الحد من آثارها. كما قد تسهم الأدلة والمعلومات المتعلقة بالحسابات المستقبلة للأموال في التحقيق.
لكن تقديم البلاغ لا يعني بالضرورة استرداد الأموال فورًا، كما أن استردادها لا يتوقف على المسار الجنائي وحده في جميع الحالات؛ فقد تتطلب المطالبة بالحقوق المالية اتخاذ إجراءات قانونية إضافية بحسب الظروف.
لا توجد عقوبة واحدة تنطبق على جميع وقائع الاحتيال الإلكتروني؛ إذ تختلف العقوبة بحسب الفعل المرتكب والنص القانوني المنطبق عليه، وما إذا كانت الواقعة تتضمن نصبًا أو استيلاءً على أموال أو اعتداءً على بيانات أو حسابات أو جرائم أخرى مرتبطة بها.
وقد تخضع بعض الأفعال لأحكام قانون العقوبات، بينما قد تنطبق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على أفعال محددة تتعلق باستخدام التقنية أو الاعتداء على البيانات والمعلومات.
ولذلك، فإن تحديد العقوبة المحتملة يتطلب فحص تفاصيل الواقعة والأدلة والنصوص القانونية المنطبقة، ولا يصح تحديد عقوبة بعينها اعتمادًا على وصف عام مثل «الاحتيال الإلكتروني» فقط.
نعم، يمكن الإبلاغ عن الواقعة حتى إذا كان الحساب المستخدم وهميًا أو كان الشخص يتواصل باسم مستعار، ولا يشترط أن يعرف المجني عليه الهوية الحقيقية للمشتبه به قبل تقديم البلاغ.
ومن المفيد تقديم رابط الحساب وأسماء المستخدمين وأرقام الهواتف والرسائل وبيانات التحويلات وأي معلومات أخرى قد تساعد في تحديد هوية المستخدم أو تتبع النشاط محل البلاغ.
ومع ذلك، فإن تحديد هوية المسؤول عن الحساب وإثبات علاقته بالواقعة من المسائل التي تتطلب فحص الأدلة والتحقيقات الفنية والقانونية، ولا يكفي اسم الحساب وحده لإثبات المسؤولية.
قد تتاح للمجني عليه وسائل قانونية للمطالبة باسترداد الأموال أو التعويض عن الأضرار، بحسب طبيعة الواقعة والأدلة المتاحة والظروف القانونية.
وقد يرتبط ذلك بالبلاغ الجنائي والتحقيقات، أو يتطلب اتخاذ إجراءات مدنية أو غيرها من الإجراءات المناسبة وفقًا للحالة. ويجب التمييز بين إثبات وقوع جريمة وبين إثبات الحق المالي ومقداره والمسؤول عن أدائه.
ولهذا، من المهم الاحتفاظ بالمستندات التي تثبت المبلغ المدفوع والضرر الناتج عن الواقعة، إلى جانب الأدلة المتعلقة بطريقة الاحتيال.
تختلف وقائع الاحتيال الإلكتروني بحسب طريقة الخداع، وطبيعة الأموال أو البيانات محل الاعتداء، والوسائل الرقمية المستخدمة، ومدى توافر الأدلة التي تربط الواقعة بالمشتبه به. وقد يؤثر ذلك في تحديد الوصف القانوني الصحيح، والجهة المختصة، والإجراءات اللازمة لحماية الحقوق والمطالبة باسترداد الأموال أو التعويض عند توافر شروطه.
لذلك، قبل اتخاذ أي إجراء قانوني بشأن واقعة احتيال إلكتروني، من المهم مراجعة محامٍ متخصص لتقييم تفاصيل الواقعة والأدلة الرقمية والمستندات المالية، وتحديد النصوص القانونية المنطبقة والجهات المختصة والإجراءات المناسبة لتقديم البلاغ والمطالبة بالحقوق.
لو محتاج استشارة في الموضوع ده، ابعت لنا وفريق قضايا مصر يرد عليك في أقرب وقت.
اطلب استشارة الآن